ابن منظور

179

لسان العرب

صَدْرَه أَي أَعطشه وقيل : معناه أَعْطَشَ الله هامَتَه . وأَحَرَّ الرجلُ ، فهو مُحِرٌّ أَي صارت إِبله حِرَاراً أَي عِطاشاً . ورجل مُحِرٌّ : عطشت إِبله . وفي الدعاء : سلط الله عليه الحِرَّةَ تحت القِرَّةِ يريد العطش مع البرد ؛ وأَورده ابن سيده منكراً فقال : ومن كلامهم حِرَّةٌ تحت قِرَّةٍ أَي عطشٌ في يوم بارد ؛ وقال اللحياني : هو دعاء معناه رماه الله بالعطش والبرد . وقال ابن دريد : الحِرَّةُ حرارة العطش والتهابه . قال : ومن دعائهم : رماه الله بالحِرَّةِ والقِرَّةِ أَي بالعطش والبرد . ويقال : إِني لأَجد لهذا الطعام حَرْوَةً في فمي أَي حَرارةً ولَذْعاً . والحَرارَةُ : حُرْقَة في الفم من طعم الشيء ، وفي القلب من التوجع ، والأَعْرَفُ الحَرْوَةُ ، وسيأْتي ذكره . وقال ابن شميل : الفُلْفُلُ له حَرارَة وحَراوَةٌ ، بالراء والواو . والحَرَّة : حرارة في الحلق ، فإِن زادت فهي الحَرْوَةُ ثم الثَّحْثَحَة ثم الجَأْزُ ثم الشَّرَقُ ثم الْفُؤُقُ ثم الحَرَضُ ثم العَسْفُ ، وهو عند خروج الروح . وامرأَة حَرِيرَةٌ : حزينة مُحْرَقَةُ الكبد ؛ قال الفرزدق يصف نساء سُبِينَ فضربت عليهن المُكَتَّبَةُ الصُّفْرُ وهي القِدَاحُ : خَرَجْنَ حَرِيراتٍ وأَبْدَيْنَ مِجْلَداً ، * ودارَتْ عَلَيْهِنَّ المُقَرَّمَةُ الصُّفْرُ وفي التهذيب : المُكَتَّبَةُ الصُّفْرُ ؛ وحَرِيراتٌ أَي محرورات يَجِدْنَ حَرارَة في صدورهن ، وحَرِيرَة في معنى مَحْرُورَة ، وإِنما دخلتها الهاء لما كانت في معنى حزينة ، كما أُدخلت في حَمِيدَةٍ لأَنها في معنى رَشِيدَة . قال : والمِجْلَدُ قطعة من جلد تَلْتَدِمُ بها المرأَة عند المصيبة . والمُكَتَّبَةُ : السهام التي أُجِيلَتْ عليهن حين اقتسمن واستهم عليهن . واسْتَحَرَّ القتلُ وحَرَّ بمعنى اشتدَّ . وفي حديث عمر وجَمْع القرآن : إِن القتل قد اسْتَحَرَّ يوم اليمامة بِقُرَّاءِ القرآن ؛ أَي اشتدَّ وكثر ، وهو استفعل من الحَرِّ : الشِّدَّةِ ؛ ومنه حديث عليٍّ : حَمِسَ الوَغَى واسْتَحَرَّ الموتُ . وأَما ما ورد في حديث علي ، عليه السلام : أَنه قال لفاطمة : لو أَتَيْتِ النبيَّ ، صلى الله عليه وسلم ، فسأَلته خادماً يَقِيكَ حَرَّ ما أَنتِ فيه من العمل ، وفي رواية : حارَّ ما أَنت فيه ، يعني التعب والمشقة من خدمة البيت لأَن الحَرارَةَ مقرونة بهما ، كما أَن البرد مقرون بالراحة والسكون . والحارُّ : الشاق المُتْعِبُ : ومنه حديث الحسن بن علي قال لأَبيه لما أَمره بجلد الوليد بن عقبة : وَلِّ حارَّها من تَوَلَّى قارَّها أَي وَلِّ الجَلْدَ من يَلْزَمُ الوليدَ أَمْرُه ويعنيه شأْنُه ، والقارّ : ضد الحارّ . والحَرِيرُ : المَحْرُورُ الذي تداخلته حَرارَةُ الغيظ وغيره . والحَرَّةُ : أَرض ذات حجارة سود نَخِراتٍ كأَنها أُحرقت بالنار . والحَرَّةُ من الأَرضين : الصُّلبة الغليظة التي أَلبستها حجارة سود نخرة كأَنها مطرت ، والجمع حَرَّاتٌ وحِرَارٌ ؛ قال سيبويه : وزعم يونس أَنهم يقولون حَرَّةٌ وحَرُّونَ ، جمعوه بالواو والنون ، يشبهونه بقولهم أَرض وأَرَضُونَ لأَنها مؤنثة مثلها ؛ قال : وزعم يونس أَيضاً أَنهم يقولون حَرَّةٌ وإِحَرُّونَ يعني الحِرارَ كأَنه جمع إِحَرَّةٍ ولكن لا يتكلم بها ؛ أَنشد ثعلب لزيد بن عَتاهِيَةَ التميمي ، وكان زيد المذكور لما عظم البلاء بصِفِّين قد انهزم ولحق بالكوفة ، وكان عليّ ، رضي الله عنه ، قد أَعطى أَصحابه يوم الجمل خمسمائة خمسمائة من بيت مال البصرة ،